أحمد بن يحيى العمري
207
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وفي سنة اثنتين وست مئة « 13 » في أول ليلة من شعبان قتل شهاب الدين أبو المظفر محمد بن سام بن الحسين الغوري « 1 » ملك غزنة وبعض خراسان بعد عوده من لهاوور ، فوثب عليه قبل صلاة العشاء جماعة بخركاته « 2 » وقد تفرق الناس عنه لأماكنهم فقتلوه بالسكاكين ، قيل إنهم من الكوكير وهم طائفة مفسدون من أهل الجبال كان شهاب الدين قد فتك فيهم ، وقيل : إنهم من الإسماعيلية وأن شهاب الدين أيضا كان كثير الفتك فيهم ، واجتمع حرس شهاب الدين فقتلوا قتلته عن آخرهم . وكان شهاب الدين شجاعا كثير الغزو ، عادلا في الرعية ، كان الإمام فخر الدين يعظه في داره فحضر يوما ووعظه ، وقال : يا سلطان ! لا سلطانك يبقى ولا تلبيس الرازي ، فبكى شهاب الدين حتى رحمه الناس . ولما قتل ( 150 ) شهاب الدين كان صاحب باميان بهاء الدين سام بن شمس الدين محمد بن مسعود ابن عم غياث الدين وشهاب الدين فسار [ بهاء الدين ] « 3 » ليتملك غزنة ومعه [ ولداه ] « 4 » علاء الدين محمد وجلال الدين فأدركت بهاء الدين [ ساما ] « 5 » الوفاة قبل أن يصل إلى غزنة ، وعهد بالملك إلى
--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الخميس 18 آب ( أغسطس ) سنة 1205 م . ( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 42 حاشية : 3 . ( 2 ) : الخركاه : لفظ فارسي معناه الخيمة الكبيرة وهي التي تصنع من قطع من الخشب يغطيها اللباد ، وقد تكون على هيئة بيت من خشب مغشى بالجوخ يوضع داخل الخيمة ليقي من العسكر ، انظر : البقلي : التعريف ، ص 117 ، دوزي : تكملة المعاجم 4 / 73 ( 3 ) : في الأصل : شهاب الدين ، ولعله سبق فلم . ( 4 ) : في الأصل : ولديه ، وسيأتي السياق على سيرتهما . ( 5 ) : في الأصل : سام .